خاص بالطلبة:

يرجى إرسال عناوين البطاقات إلى البريد الإلكتروني:

chergui.mounira@gmail.com

يمكنكم اختيار عنوان مما يلي:

1- السوريالية عند أندريه بريتون، رواية نادجا أنموذجا



عناوين مختارة

- شذى: الدادائية عند تريستان تزارا من خلال قصائده"
اضغط هنا تجد قصيدة دادائية عنوانها: كيف تكتب قصيدة دادائية
وهذا رابط ثان بتحميل مباشر فيه قصيدة أخرى
- عواس خديجة، مياح رقية: الوجودية عند جان بول سارتر من خلال روايته الغثيان
- عبادة أميمة، عيساوي يمينة: السوريالية عند الفنان سلفادور دالي من خلال لوحته إصرار الذاكرة
- حركات بثينة، مزهود جواهر: المدرسة الطبيعية عند .....
- ناير سمية: الطبيعية عند جول دو غونكور وروايته جرميني



إميل زولا: مقدمة الطبعة الثانية لرواية تيريز راكان
ترجمة الدكتورة: منيرة شرقي


كتبَ (إميل زولا) Émile Zola مقدمة لروايته "تيريز راكان" Thérèse Raquin ردا على الصدى السيئ الذي لقيته روايته هذه من طرف النقاد والصحفيين والقراء، فحاول تبيين منهجه الطبيعي العلمي الذي يدعي من خلاله تأسيس رواية جديدة تقوم على التحليل العلمي وفق التجربة والاستنتاج؛ وهذه ترجمة للمقدمة التي يقول فيها:



مقدمة الطبعة الثانية

كنتُ أظن بغرور أن هذه الرواية يمكن أن تمر دون مقدمة. ولأنني اعتدت على التعبير عن أفكاري بصوت عالٍ، بل حتى على التفصيل في أدق الأمور التي أكتبها، كنت آمل أن يفهمني القارئ ويقيمني دون الحاجة إلى تفسير مسبق. يبدو أنني كنت مخطئاً.

استقبلَ النقدُ هذا الكتاب بصوت قاسٍ وغاضب. بعض الناس الورعين، في صحف لا تقل ورعاً، أبدوا اشمئزازهم وهم يمسكون به بأطراف أصابعهم ليحرقوه. حتى الصحف الأدبية الصغيرة، تلك الصحف التي تقدم كل مساء نشرة من الغرف الخاصة والأسرار الخفية، شمتت أنوفها وتحدثت عن القذارة والنتانة. لا أشكو من هذا الاستقبال؛ بالعكس، يسعدني أن أرى أن زملائي لديهم أعصاب حساسة مثل فتاة شابة. من الواضح أن عملي ملكٌ لقُرّائه، ويمكنهم أن يجدوه مثيراً للاشمئزاز دون أن أملك الحق في الاعتراض. ما أشتكي منه هو أن لا أحد من الصحفيين المتحفظين الذين احمرّت وجوههم أثناء قراءة تيريز راكين يبدو أنه فهم الرواية. لو كانوا قد فهموها، لربما احمرّت وجوههم أكثر، ولكن على الأقل كنت سأشعر برضا داخلي لأنني رأيتهم يشمئزون عن حق. لا شيء أكثر إزعاجاً من سماع كتّاب مخلصين يصرخون بالتفسخ بينما أنت متأكد من أنهم يصرخون دون أن يعرفوا عن ماذا يصرخون.

لذلك يجب علي أن أقدم عملي بنفسي لقرائي. سأفعل ذلك في بضعة أسطر، فقط لتجنب أي سوء فهم في المستقبل.

في تيريز راكين، أردتُ دراسة الطبائع لا الشخصيات. هذا هو لب الرواية. اخترتُ شخصيات تحت سيطرة تامة لأعصابها ودمائها، خالية من الإرادة الحرة، مجبرة في كل عمل من أعمال حياتها على التصرف تحت وطأة مصائر جسدها. تيريز ولوران هما مجرد وحوش بشرية، لا شيء أكثر من ذلك. حاولت أن أتتبع خطوة بخطوة في هذين الوحشين عمل العواطف الخفية، اندفاعات الغرائز، والتغيرات العقلية التي تحدث نتيجة لأزمة عصبية. حب بطليْ الرواية هو مجرد إرضاء لحاجة، والقتل الذي يرتكبانه هو نتيجة لخيانتهما، وهي نتيجة يقبلانها كما يقبل الذئب قتل الخراف؛ أخيراً، ما اضطررتُ إلى تسميته "ندمهما"، ليس سوى اضطراب عضوي بسيط، وتمرد في الجهاز العصبي الذي أصبح على وشك الانهيار. الروح غائبة تماماً، وأعترفُ بذلك بسهولة، لأنني أردتها كذلك.
آملُ أن يبدأ القارئ في فهم أن هدفي كان علمياً في المقام الأول. عندما تم خلق شخصيتيْ تيريز ولوران، كنت أتسلى بطرح وحل بعض المشاكل: على سبيل المثال، لقد حاولتُ أن أشرح الاتحاد الغريب الذي يمكن أن يحدث بين طباعين مختلفين، وأظهرتُ الاضطرابات العميقة التي تحدث في طبيعة دموية عند مواجهة طبيعة عصبية. إذا قرأ القارئ الرواية بعناية، سيرى أن كل فصل هو دراسة لحالة غريبة في الفسيولوجيا. باختصار، كان لدي رغبة واحدة: مع رجل قوي وامرأة غير مشبعة، أن أبحث عن الوحش فيهم، أن لا أرى إلا الوحش، وألقي بهما في دراما/ مأساة عنيفة، وألاحظ بدقة أحاسيسهما وأفعالهما. لقد قمت ببساطة، على جثث حية، بالتحليل الذي يقوم به الجراحون على الجثث.

اعترِفوا أنه من الصعب، عندما تخرج من عمل كهذا، وما زلتَ غارقًا كليًا في اللذات الجادة للبحث عن الحقيقة، أن تسمع الناس يتهمونك بأن هدفك الوحيد كان رسم لوحات فاحشة. وجدتُ نفسي في موقف هؤلاء الرسامين الذين ينسخون العراة، دون أن يلامسهم أي رغبة، والذين يبقون في حالة من الدهشة العميقة عندما يُعلن ناقد استياءه من الأجساد الحية في أعمالهم. طالما كتبت تيريز راكان، نسيتُ العالم، ضعتُ في نسخ الحياة بدقة وبتفاصيل متناهية، مكرسًا نفسي بالكامل لتحليل الآلية البشرية، وأؤكد لكم أن قصة الحب القاسية بين تيريز ولوران لم تكن تحمل أي شيء غير أخلاقي بالنسبة لي، ولا شيء يمكن أن يثير مشاعر سيئة.

إن إنسانية النماذج كانت تختفي كما تختفي في عين الفنان الذي أمامه امرأة عارية مستلقية، والذي لا يفكر إلا في وضع هذه المرأة على لوحته بأمانة في أشكالها وألوانها. لذلك، كانت دهشتي كبيرة عندما سمعت أعمالي تُوصف بأنها بركة من الطين والدم، ومجاري الصرف، والقذارة، وغير ذلك. أعرف لعبة النقد الملتوية، فقد مارستها بنفسي؛ لكنني أقر بأن الهجوم العام قد أصابني ببعض الارتباك. ماذا! لم يكن هناك أي من زملائي ليشرح كتابي، إلا إذا كان للدفاع عنه! وسط جوقة الأصوات التي كانت تصرخ: «مؤلف تيريز راكان هو مهووس بائس يستمتع بعرض المواد الإباحية»، كنت أنتظر عبثًا صوتًا يقول: «لا! هذا الكاتب مجرد محلل بسيط، قد غفل عن نفسه في الفساد البشري، لكنه غفل كما يغفل الطبيب في قاعة التشريح.»

لاحِظوا أنني لا أطلب أبدًا تعاطف الصحافة مع عمل يُقال إنه يثير اشمئزاز حواسها الرقيقة. ليس لدي هذه الطموحات. ما يدهشني فقط هو كيف أن زملائي جعلوا مني نوعًا من "مقلب الأدب"، وهم الذين ينبغي لأعينهم الخبيرة أن تعترف في عشر صفحات بنوايا الروائي. وأكتفي بأن أتوسل إليهم بتواضع أن يروني مستقبلا كما أنا، وأن يناقشوني على حقيقتي.

كان من السهل، مع ذلك، فهم تيريز راكان، أن أضع نفسي على أرضية الملاحظة والتحليل، وأن تُظهَر لي أخطائي الحقيقية، دون التقاط حفنة من الوحل ورميها في وجهي باسم الأخلاق. كان ذلك يتطلب بعض الذكاء وبعض الأفكار العامة في النقد الحقيقي. الاتهام بعدم الأخلاقية في مجال العلم لا يثبت أي شيء على الإطلاق. لا أعرفُ إذا كانت روايتي غير أخلاقية، وأعترفُ أنني لم أقلق قط بشأن جعلها أكثر أو أقل طهارة. ما أعرفه هو أنني لم أفكر ولو للحظة في إضافة القذارات التي يكتشفها الأشخاص الأخلاقيون فيها؛ ما أعرفه هو أنني كتبتُ كل مشهد فيها، حتى الأكثر توترًا، بدافع الفضول العلمي فقط؛ ما أعرفه هو أنني أتحدّى حكّامي أن يجدوا فيها صفحة حقيقية فاحشة، موجهة لقراء تلك الكتب الصغيرة الوردية، تلك التي تكشف أسرار غرف النوم وكواليسها، والتي تُطبع بعشرة آلاف نسخة وتوصي بها الصحف التي جعلتها تيريز راكان تشعر بالغثيان.

بعض الشتائم، والكثير من التفاهات، هذا كل ما قرأته حتى اليوم عن عملي. أقول هذا بهدوء، كما لو كنت سأقوله لصديق سألني على انفراد عن رأيي في موقف النقاد تجاه عملي. رد عليّ كاتب ذو موهبة كبيرة، كنت أشتكي له من قلة التعاطف الذي ألقاه، قائلاً لي: "لديك عيب كبير سيغلق أمامك جميع الأبواب: لا يمكنك التحدث مع أحمق لدقيقتين دون أن تجعله يدرك أنه أحمق." لابد أن يكون هذا صحيحًا؛ فأنا أشعر بالذنب تجاه النقد عندما أتهمه بعدم الذكاء، ومع ذلك لا أستطيع منع نفسي من التعبير عن الاحتقار الذي أشعر به تجاه أفقه الضيق وأحكامه العمياء، التي تصدر بلا أي منهجية. بالطبع، أتحدث عن النقد السائد، ذلك الذي يحكم بكل الأحكام الأدبية المسبقة للأغبياء، ولا يستطيع أن يتبنى وجهة النظر الإنسانية الواسعة التي تحتاجها الأعمال الإنسانية لكي تُفهم. لم أرَ قط مثل هذا القصور. الضربات القليلة التي وجهها لي النقد الصغير بمناسبة تيريز راكان ضاعت، كالعادة، في الفراغ. فهو يضرب أساسًا في غير مكانه، مشيدًا برقصات ممثلة مغطاة بالطحين، ثم يصرخ بعد ذلك بالانحلال الخلقي بسبب دراسة فسيولوجية، دون أن يفهم شيئًا، ودون أن يرغب في أن يفهم شيئًا، ويستمر في الضرب أمامه، إذا قال له غباؤه المملوء بالذعر أن يضرب. إنه لأمر مستفز أن تُضرب من أجل خطأ لم ترتكبه. أحيانًا، أشعر بالندم لعدم كتابتي كلمات بذيئة؛ يبدو لي أنه سيكون من الأفضل لي أن أتلقى ضربة مستحقة، في وسط هذا الوابل من الضربات التي تسقط بغباء على رأسي، كالقرميد، دون أن أعرف السبب.

في عصرنا هذا، لا يكاد يوجد أكثر من رجلين أو ثلاثة قادرين على قراءة كتاب وفهمه وتقييمه. أوافق على تلقي الدروس منهم، وأنا على يقين بأنهم لن يتحدثوا قبل أن يستوعبوا نواياي ويقدروا نتائج جهودي. سيحرصون على عدم التلفظ بكلمات رنانة خالية من الأخلاق والتواضع الأدبي؛ وسيعترفون بحقي، في هذا الزمن الذي ينعم بالحرية الفنية، في اختيار مواضيعي حيثما أشاء، ولا يطلبون مني سوى أعمال مخلصة، لأن الغباء هو الذي يضر بكرامة الأدب. لا شك أن التحليل العلمي الذي حاولتُ تطبيقه في تيريز راكين لن يفاجئهم؛ بل سيجدون فيه المنهج الحديث، والأداة العالمية التي يستخدمها عصرنا بحماسة لفتح آفاق المستقبل. أيًا كانت استنتاجاتهم، فإنهم سيقبلون نقطة انطلاقِ رأيي، وهي دراسة الطباع والتغيرات العميقة في الجسم تحت ضغط البيئة والظروف. سأكون أمام قضاة حقيقيين، أمام رجال يبحثون بصدق عن الحقيقة، دون سذاجة أو خجل زائف، ولا يعتقدون أن من حقهم أن يشعروا بالاشمئزاز أمام عرض لأجزاء من الجسد الحي. التحليل الصادق يطهر كل شيء، كالنار. بالتأكيد، أمام المحكمة التي أتخيلها الآن، سيكون عملي متواضعًا للغاية؛ سأُخضعه لأقصى درجات النقد، وأود أن أراه يغرق في التصحيحات. لكن على الأقل سأحظى بمتعة عميقة تتمثل في أن أُنتقد على ما حاولت فعله، وليس لما لم أفعله.

يبدو لي أنني أسمع بالفعل حكم النقاد العظماء، أولئك النقاد المنهجيين والطبيعيين الذين جددوا العلوم والتاريخ والأدب: "تيريز راكين هي دراسة لحالة استثنائية للغاية؛ الدراما في الحياة الحديثة أكثر مرونة وأقل انحصاراً في الرعب والجنون. مثل هذه الحالات تخرج عن نطاق العمل الأدبي. إن رغبة الكاتب في عدم فقدان أي من ملاحظاته دفعته إلى إبراز كل تفصيل، مما زاد من توتر العمل وقسوته. من جهة أخرى، فإن الأسلوب لا يحتوي على البساطة التي تتطلبها الرواية التحليلية. يتطلب الأمر الآن، لكي يكتب الكاتب رواية جيدة، أن يرى المجتمع من منظور أوسع، وأن يصوره تحت جوانبه المتعددة والمتنوعة، والأهم من ذلك أن يستخدم لغة واضحة وطبيعية."

كنت أرغب في الرد في عشرين سطرًا على هجمات مستفزة بسبب سذاجتها وسوء نواياها، ولكنني أكتشف أنني بدأت أتحدث مع نفسي، كما يحدث دائمًا عندما أمسك بالقلم لفترة طويلة. توقفت، علمًا أن القراء لا يحبون ذلك. لو كان لدي الإرادة والفراغ لكتابة بيان، ربما كنت سأحاول الدفاع عن ما أطلق عليه أحد الصحفيين، عند حديثه عن تيريز راكان، "الأدب الفاسد". ومع ذلك، لماذا؟ إن مجموعة الكتاب الطبيعيين التي يشرفني الانتماء إليها لديها من الشجاعة والنشاط ما يكفي لإنتاج أعمال قوية، تحمل في داخلها دفاعها. لا بد من الجهل التام من جانب نقد معين ليجبر كاتبًا على كتابة مقدمة. بما أنني ارتكبت خطأ بكتابتها من أجل توضيح الأمور، أطلب عذرًا من أصحاب العقول الفاهمة، الذين لا يحتاجون إلى مصباح مضيء في وضح النهار ليبصروا.

إميل زولا


ترجمة: د. منيرة شرقي
نُشر بتاريخ: 13 فيفري 2026